صوتٌ يُناديني وأيدٍ تُرفعُ
وأنا هنالكَ لا أرى ..لا أسمعُ
بعدَ الحشا ماذا ستأكلُ غربتي
إذ لا الحشا يكفي ولا هِيَ تشبَعُ
كَثُرَت جراحُ القلب حتى لم أعد
أدري أنا مِن أيِّها أتوجَّعُ
غادرتُ أرضاً ليسَ فوقَ ترابِها
بيتٌ تشيرُ لساكنيهِ الإصبعُ
وأتيتُ منفىً ليلُهُ لا ينجلي
للساهرينَ وشمسُهُ لا تسطَعُ
هذي المنازلُ كلها ما نفعُها
حولي بلا بابٍ يُدَقُّ فَيُشرَعُ
ما يَمنعُ الوقتَ الذي لا ينقضي
في غُربتي أن ينقضي ما يَمنعُ؟
أمشي بلا ظهرٍ وأحملُ موطناً
أنقاضُهُ عن كاهِلي لا تُرفَعُ
من ذا إليَّ يُعيدني من منزلٍ
قلبي على جُدرانهِ يَتَوَزَّعُ
فارقتهُ وتركتُ فيه حُشاشتي
فاحترتُ أي حُشاشَتَيَّ أودِّعُ
يا ظلَّهُ الممتدَّ يتبعُهُ المدى
كانَ انحساركَ فوقَ ما أتَوقَّعُ
أتُعيرُني فأساً لِأشواقي التي
أغصانُها في أضلعي تتفَرَّعُ؟
خيطٌ من الأملِ الضئيلِ أشدُّهُ
نحوي و ها هُوَ في يدي يتقطَّعُ
مادامَ سمُّ البُعدِ أُشرِبَهُ دمي
لا فرقَ يبقى رُمحُهُ أو يُنزَعُ
أنا لستُ مقهوراً ولا تَعِباً ولا
مُتَوَجِّعاً، أنا كلُّ ذلك أجمعُ