قصيدة ( دنا مني الموت صاحبي) بقلم الأستاذ عثمان جمعة
دنَا الموتُ مِنِّي صاحبَيَّ فراجعاصِبانا وأيامَ الشبـابِ الغواليـا
ألَا وابْكيا إِثْرَ الزَّمانِ الذي مضىولا تنْسَيَا يا صاحبيَّ زمانيا
ألا واذكرا أنِّي قويٌّ بصحبتيضعيف إذا أصبحت فردا ونائيا
وأنِّي حفيظٌ للعهود فلم أَخُنْصديقا وقد كنت الخليلَ الموافيا
فلا تنْسَيَا العهد الذي كان بينناولا تَفضحا ما كان عيبا وخافيا
وإن كنتُ خطاءً خليليَّ فاغْفراليَ الذَّنبَ حتى لا تُزيدا بلائيا
ألا واغمراني بالصَّلاة وبالدُّعاجزى الله عنِّي كلَّ خلٍّ دعا لِيَا
دنا الموت مِنِّي صاحبيّ فسائلاعنِ الدهر كيف اشتدّ فيه عذابيا
فإن يدْنُ موتي فالحياةُ ثقيلةٌولا خير فيها كي يطولَ بقائيا
إذا كانتِ الأيَّــام مَحضَ رزيَّةٍفيا موتُ إنِّي لا أريد حياتيا
يقولون لي صبرا فهاجت بمقلتيألوفٌ من العَبْرات تروي المآسيا
فعُــدَّا عليــهم صاحِــبيَّ نوائبيوقُصَّا على أسماعهم بعضَ ما بيا
أنا مسلمٌ أرضُ العروبة قِبْلتِيوإن مُصاب المسلمين مصابيا
فكم مزَّق العادون فينا قواعداعراقا وسودانا وقدسا وسوريا
أرى العار كل العار فيك عروبتيفكيف امْتَطى ذاك الوضيع بلاديا
رأيت بعوضا شيَّب الأُسْدَ في الوغىوجَروَ الفَـــلا دكَّ الجبــال العَوالـيا
رأيـت نسُـــورا أهْلَكَتْــها ذبـابـةوشاة بلا طرف تسوق المواشيا
رأيت جبانا يعْتلِي النُّوق هازئايرى الفارس المغوار أصبح جاثيا
ألَا خبِّراني ما الذي يمنعُ الأسَىوهل يمنع الآهات إلا وفاتيا
فيا موت زر إن الحياة ذميمةويا عينُ جودي لا تملِّي بكائيا

