JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

 


recent
عاجل
الصفحة الرئيسية

الشاعرة السورية صفية الدغيم : وما كانَ إلا برءَ كُلِّ المواجعِ (فوارس الأدب)

الشاعرة السورية صفية الدغيم : وما كانَ إلا برءَ كُلِّ المواجعِ (فوارس الأدب)



وما كانَ إلا برءَ كُلِّ المواجعِ
وسُقيا لظمآنٍ وزاداً لجائعِ
يقولُ: إذا لم تهتدوا ليَ فاتبعوا
شريطَ دمي في كلِّ بيتٍ و شارعِ
فمذ عرضوا لحمي كأيِّ بضاعةٍ
ذهبتُ سدىً ما بينَ شارٍ وبائعِ
فتبَّاً لدمعٍ لا يجفُّ على الذي
على موتهِ جفّت صدورُ المراضعِ
بأرضٍٍ كفاها عزةً فضلُ أهلِها
على من همُ ما بينَ جاثٍ وراكعِ
بأحبالِها عُلِّقتُ طِفلاً ومنذُ أن
قبضتُ ثَراها ما فردتُ أصابعي
وما بيَدي كانت وإلا لأفلتت
ولكنها تلتفُّ حولَ أضالعي
هنا جثثٌ لم تلقَ لفتةَ عابرٍ
و نَوحُ ثكالى لم يجد أُذْنَ سامعِ
هنا ليس إلا الموتُ والدمعُ والأسى
يسودُ كشرعٍ فوق كلِّ الشرائعِ
ولولا دعاءُ القانتينَ لربهم
لما كانَ صوتٌ فاقَ صوتَ المدافعِ
هنا خيرُ جندِ اللهِ عزماً وهِمَّةً
كما مكةٌ في الأرضِ خيرُ المواضعِ
تخطَّت حدودَ الوصفِ حسناً وهيبةً
إلى أن قضت عذراءَ في حضنِ طامعِ
تزيدُ ضياءً كلما أظلمَ المدى
كلحظِ عيونِ الغيدِ خلفَ البراقعِ
علينا لها ما للثريا على الثرى
علوَّاً وما في شعرنا للمطالعِ
إلى الآن تبكيها عيوني وإنني
لأعلمُ أنَّ الدمعَ ليسَ بنافعِ
أحارُ أعيني أم جراحي التي بكَت
وهذا الذي يجري دمي أم مدامعي
و لو كنتُ أدري أنني لستُ عائداً
سوى بغُباري ما أثرتُ زَوابِعي
ولو لم يكن دمعي لسانَ مواجعٍ
أكابدُها ما كانَ سِرِّي بذائعِ
سلامٌ عليها ما دعا الله عابدٌ
و ما عُبِدَ الرحمنُ في كلِّ جامعِ
كما أنهُ لا عشَّ للطيرِ كالمدى
فلا كدمِ الأحرارِ هديٌ لضائعِ


author-img

الأستاذ عثمان جمعة

تعليقات
    ليست هناك تعليقات
    إرسال تعليق
      الاسمبريد إلكترونيرسالة