بديعُ المختار من ربيعِ الأبرار ! ( 2 )
حين نشرتُ سابقا مقتطفاتٍ مختارةً من كتاب ( ربيع الأبرار وفصوص الأخبار ) للإمام الزمخشري ، كنت واثقاً أنه سيلقى ما يستحقه من إعجاب القراء وتقديرهم ؛ فالرجلُ انتخب فأرضَى ، والكتاب جمع فأوعَى ، والقارئ كيِّسٌ فطِنٌ ، لا يَخفى عليه رائعُ القول ، ولا ينطلي عليه زائف الكلام .. وها هي مختاراتٌ أخرى من ذلك الكتاب القيِّم ، أرجو أن تنال من العناية ما نالته سابقتها :
أكثروا من الإخوان ؛ فإن ربكم حييٌّ كريم ، يستحيي أن يعذب عبدَه بين إخوانه يوم القيامة .
ثلاثٌ يُثَبِّتنَ الودَّ لك في صدر أخيك : أن تبدأه بالسلام ، وتوسع له في المجلس ، وتدعوه بأحبِّ أسمائه إليه .
الصَّدِيقُ من صدَق غيبُه .
المودَّةُ التي يُفسدها تراخي اللقاء مدخولة .
من أحبَّ أخاه فلْيُعلِمْه .
المودَّة بين السلف ميراثٌ بين الخلف .
قيل لحكيم : ما الصديق ؟ فقال : إنسانٌ هو أنتَ إلا أنه غيرُك .
إن الصديقَ له حقوقٌ جاوزت *** حقَّ القرابة للنسيبِ الأقربِ
تقاربوا بالمودَّة ولا تتكلوا على القرابة .
الغريب من ليس له حبيب .
ألا قبَّح الرحمنُ كلَّ مماذقٍ *** يكونُ أخاً في الخَفضِ لا في الشدائدِ
إياكَ وصاحبَ السوءِ ؛ فإنه كالسيفِ يعجبُك منظرُه ، ويقبح أثرُه .
حسدُ الصديقِ من سُقْم المودَّة .
الصديقُ الفاضلُ من أحبَّ صديقَ صديقِه .
إياكَ وكثرةَ الإخوان ؛ فإنه لا يؤذيك إلا من تعرف .
لا يكن حبُّك كلَفاً ولا بُغضُك تلفا .
إذا صاحبا وصلٍ بحَبلٍ تجاذبا *** فلن يلبثا بالجذبِ أن يقطعا الحبلا .
يُديرونني عن سالمٍ وأُديرُهم *** وجلدةُ بين العينِ والأنفِ سالمُ
لا خيرَ في حبٍّ لا تُحتَملُ أقذاؤه ، ولا يُشربُ على الكدَرِ ماؤه ، وإنما العِشرةُ مجاملةٌ لا معاملة ، والمجاملة لا تَسَع الاستقصاءَ والكشف ، ولا تحتمل الحسابَ والصرف .
قيل لرجل : ما لذَّةُ الدنيا ؟ قال : تواصلٌ بعد اهتجار ، وتصافٍ بعد اعتذار .
إذا شئتَ أن تلقَى خليلاً مصافياً *** بقِيت وإخوان الصفاءِ قليلُ .
من هجرَ أخاه سنةً فهو كسفْكِ دمِه .
عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه هجر بعض نسائه أربعين يوماً ، وابنُ عمرَ هجر ابناً له إلى أن مات .
دع مصارمةَ أخيك وإن حثا الترابَ في فيك .
إذا لم يكن إخاؤك في الله فعَقْد الإخاءِ ليس بباقٍ .
كونوا حنفاءَ لله حلَفاء في الله .
والذي نفسي بيده لا يُسلِم العبدُ حتى يُسلِمَ قلبُه ولسانُه ، ويأمنَ جارُه بوائقَه . قالوا : وما بوائقُه ؟ قال : غشَمُه وظلمُه .
حملتُ الحجارة والحديدَ فلم أرَ أثقل من جار السوء .
تحببوا إلى الله ببغض أهل المعاصي ، وتقربوا إليه بالتباعد منهم ، والتمسوا رضاه بسَخَطهِم .
أخوك الذي يعطيك برؤيته قبل أن يعطيك بكلامه .
اصحبوا الله ، فإن لم تستطيعوا فاصحبوا من يصحب الله ؛ لتوصِّلَكم بركاتُ صحبتِه إلى صحبة الله .
أنا كالمرآةِ ألقَى *** كلَّ وجهٍ بمثالِههو في وجهك مرآةٌ ومن خلفِك مِقراض .صاننا اللهُ وإيَّا *** كم عن الودِّ المرقَّع
لو كنتُ راضياً عن نفسي لقليتكم ( هجرتكم ) ، ولكن لستُ عنها براضٍ .
الحرُّ لو مشى في حاجة أخيه عَرض الأرض ، لم يَرَ أنه أدَّى بعض الفرض .
..................
والبقيةُ تأتي بإذن الله !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
د. شعبان عبد الجيّد

