فوارس الأدب : د. عزمي عبد البديع : أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (آية وتفسيرها)
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا.
تلك آية محكمة مباركة من سورة محمّد صلى الله عليه وسلم وفي سياق الحديث عن صنف من الناس أصمّهم الله وأعمى أبصارهم وهم المنافقون الذين حُرموا نعمة الهداية والتوفيق فلا ينتفعون بآية مُحكمة ولا سورة منزّلة يُقطّعون الأرحام التي أمر الله تعالى بها أن توصل ويُفسدون فى الأرض.
والاستفهام فى الآية الكريمة تعْجيب من حالهم ونكير شديد عليهم وفيه إشارة إلى أنّ كل آية في القرآن العظيم تُوجب الهداية حين تتهيّأ لها سبل التلقي الصحيح ولا يحول دون فهمها حائل.
وعاقبة التدبّر الحقيقي المثمر حين تصل المعانى إلى القلوب في صورتها الطبيعية وتحقق الانتفاع والتغيير إلى الأحسن فكم من المعارف التى تُحصّلها العقول دون جدوى ولا ثمر!
كذلك هو حال العلم والتعليم فى زماننا إنه واقع مرير للمعرفة المجرّدة التى لا تُنتج ثمرا ولا فقها سوى شيء من المعارف السقيمة نسترجعها فى مجالسنا للتّعالم والمفاخرة.
الاستفهام فى الآية الكريمة يُثير الشجون ويأخذ بالعقول والألباب إلى الحقائق المتوارية وراء الحجب الكثيفة من الهوى والنكوص والامتهان.
وتأتى هذه الاستعارة المكنية البديعة (أم على قلوب أقفالها) لتعرية تلك الحقيقة الكائنة وراء استفهام التعجب من حال المنافقين ولتمكن المعنى في النفس على أبلغ وجه ممكن.
لعلك تشاهد الآن أمام ناظريك بعض قلوب البشر التي تشبه الصناديق والأبواب المُقفلة وهذه قلوب مريضة لا يصل إليها صوت السماء وهو أبلغ صوت تسمعه الآذان.
فمن ذا الذى يملك صوتا يعدل صوت السماء صوت القرآن صوت الوحى صوت المرسلين صوت الهداية والتوفيق؟!
تابيع مقالات الدكتور عزمي عبد البديع من هنا

