الشاعر الجزائري يوسف الباز بلغيث يكتب : قل ما تشاء
وشَمِمْتُ مِسْكًا قَدْ سَرَى بالقُرْبِ
وأدَرْتُ طَرْفِيَ فِي المَدَى كالصَّبِّ
أَتَحَسَّسُ الأنْسَامَ تُنْبِئُ بالّذِي
قَدَّ الحِجَابَ بِشَعرَةٍ من شَيْبِي
قَدْرَ الحَنِينِ ومَا جَنَاهُ مُلَوَّعٌ
فِي وَحْشَةٍ تَرْضَى بِصَمْتِ الجُبِّ
لا تسْتَكِينُ فَلا يَلِينُ لِيَ الهَوَى
أنَّى اسْتغَثْتُ، رُبَى الحَنَانِ تُلبِّي
وشَغَلْتُ بَالاً.. عَلَّهَا كانَتْ هُنَا
تَعتَاشُ مِنْ كَلَإِ المُنَى يَا صَحْبِي
ودَعَوْتُها بِصَبابَتَيْنِ فَلَمْ تُجِبْ
وتَأجَّجَتْ كالشّمْسِ وَسْطَ القَلْبِ
أنَّى تُجِيبُ؟ وذَا الفُؤادُ مُهَشَّمٌ
فِي نَارٍ شَوْقٍ يَصْطَلِي يا رَبّي
قُلْ يا عَذُولُ: أفِي الغَرَامِ سَحَابةٌ
بالمُزْنِ تَلْهَثُ بِالوَفَـا كالكَلْبِ..!
تَشْتَاقُ أرْضًا كالجُرُوحِ تَكالَبَتْ
فِيها رُمَاةُ الشَّوْقِ فَجْرَ الحُبِّ؟
تَهْمِي بِسَهْمِ العَاشِقِينَ ومَنْ يَقِي
سُكْرِي بِها مِنْ غَافِرَاتِ الذّنْبِ
قُلْ مَا تَشَاءُ فَلَيْسَ يُسْعِدُ فَارِسًا
إلاّ الشَّهادَةُ فِي غِمَارِ الحَرْبِ
شعر/ يوسف الباز بلغيث 
