JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

 


recent
عاجل
Home

فوارس الأدب : الدكتور عزمي عبد البديع يكتب : ( حق الطريق ) من أدب النبوة

فوارس الأدب : الدكتور عزمي عبد البديع يكتب : ( حق الطريق )  من أدب النبوة 

فوارس الأدب : الدكتور عزمي عبد البديع يكتب : ( حق الطريق )  من أدب النبوة



من أدب النبوة
حق الطريق وما أدراك ما حقّ الطريق وحقوقه كثيرة أشار إليها هديه الشريف صلى الله عليه وسلم منها غضّ البصر وكفّ الأذى وردّ السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
قد يقرأ الناس هذا الكلام فيصبح في ذاكرتهم من معالم الماضي العتيق وقد تعجب الآن حين تسمع هذه العبارة الأثيرة (حق الطريق) وهل للطريق حق!
نعم من ذوق الإسلام وآدابه أن جعل للطريق حقا وهو في الحقيقة حق للمارين في الطريق وحق الطريق هو أن تكفّ بصرك وعينك ولا تتبع النظرة النظرة لتستقصي بها حياة الناس وتدقق في شؤونهم وخصوصياتهم.
أعراض الناس وحياتهم في شريعة الإسلام لها حرمة وقداسة وليس من حقك أن تفسح لعينيك المدى ولا أن تبسط سهام بصرك الحاد في أبدان الناس وتتبع عوراتهم.
وإنّ هذا لهو الداء العضال الذي يستشري في الأمّة الفارغة التي حادت عن طريق الحق والصواب وتركت رسالتها وريادتها وباتت تتسوّل كل شيء بسبب وبغير سبب.
الأمّة التي تمكنت منها يد الغدر والخيانة والتي أضحت تؤصّل لثقافة الخزى والعري والخنوع والتسوّل والاستجداء وبسط اليد وباتت تطلب كل شيء فارغ وتخوض في كل أمر تافه.
الأمّة التي تعطّلت عقولها ومدارسها ونواديها ومعاهدها ومصانعها وتُركت نهْبا للعلل والأوبئة والأمراض والأسقام والإلحاد والأفكار الشاذة تغتالها وتهدم بنيانها.
تلك الأمة التي أمست تحارب دينها وقيمها وتاريخها وتعمل على محو حضارتها الموغلة في التاريخ الإنساني وما عادت تتغنى سوى بالماضي السحيق الذي تجتره بلا هوادة لتخفي سوءتها وخيبتها وإخفاقاتها المتكررة.
غضّ البصر عن حياة الآخرين وكفّ الأذى عن الناس بالفعل المسيء والكلمة الخبيثة والغمز واللمز والهمز هو من أوجب الواجبات على العقلاء لأن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا.
وإشاعة ثقافة الوعي بالدين والإسلام والتسامح ومواجهة المنحرفين مروجي الشائعات هاتكي الأعراض آكلي لحوم البشر هو من الضرورات الواجبة لحماية الأخلاق والمجتمع.
نقرأ كلام النبوة اليوم فندرك خطورة ما آلت إليه أمتنا وكم باتت حضارتنا خُنثى زائفة لا شرقية ولا غربية تكاد تتحول فيها الحياة إلى ظلام حالك لا أمل فيه يُرجى.
وحين تسير اليوم في الشوارع فتشاهد أعداد المتسولين والمرضى والمخنثين والشواذ وفاقدي الوعى بسُكْر وبغير سُكر تدرك حينئذ ما وصلت إليه أمتنا من تخلّف ورجعية وموْت دماغي وإن حق الطريق هو المظهر الحقيقيّ للأمّة الراقية.

author-img

الأستاذ عثمان جمعة

Comments
    No comments
    Post a Comment
      NameEmailMessage