الأستاذ الدكتور سعد عبد العزيز مصلوح
شيخ من شيوخ العربية الأبرار، وعلم من أعلام علم اللغة في العصر الحديث، ورائد من أعظم رواده.
لم أسعد بشرف التلمذة له مباشرة، وإنما بواسطة مقطوعاته الصوتية المسجلة، وكتبه القيمة، وأعد نفسي تلميذا من تلامذة تلاميذه.
شيخنا - متعه الله بموفور الصحة والعافية - كان رائدا بفكره ونتاجاته العلمية، قرأت له بحثا نشر سنة ١٩٨٢م في الرد على القصائد الروحية أو المجهولة المنسوبة لأمير الشعراء شوقي حللها مستعنيا بمقياس يول Uule الإحصائي الذي يعنى بالوقوف على السمات الأسلوبية في النص، وقد أطلق شيخنا على هذه السمات مصطلح " البصمة الأسلوبية"، وقد نسج على نول شيخنا باحثون مهتدين بمنهجه وأسلوبه سواء فيما يتعلق بشعر عنترة أو غيره.
وشيخنا ربيب بيت علم وأدب، واعتزاز بدينه وتراثه ينافح عنه ويذود، ويجاهد بكل ما استطاع من جهد أن يسبر أغوار التراث؛ ليستخرج ما فيه من كنوز ولآلئ، اسمع إليه وهو يدعو إلى الإفادة مما عند الآخرين مع عدم إسقاطه إسقاطا مجحفا مهدرا ما عندنا، يقول علامتنا وشيخنا:" أهدروا نصية النص، كما ظلموا البلاغة القديمة؛ إذ استذلتهم العَجَلة ببعض ما كسبوا من قشور الحداثة دون اللبوب".
وفي مقال لشيخنا موسوم بالقرآن واللسانيات النصية يوجه ويرشد وينصح ويضع معالم الطريق الواضحة لسبر الأغوار والوقوف على الأسرار مع الاعتزاز بقرآننا وعدم الاغترار الزائد بمكتشفات غيرنا،يقول أستاذنا القدير:" بيد أني أستيقظُ أنظارَ زملائي وأبنائي من الباحثين صَدَد هذا إلى أمور:
أولها: إن الملازم لقراءة القرآن وتدبره مستيقن أن كثرة من السور تتأبى على الانضواء في لين وطواعية لمقولات بتوفي وفان دايك ودريسلر وغيرهم من علماء اللسان من أهل العدوة القصوى.
ثانيها: إن ذلك لا ينال من عظمة القرآن في شيء؛ فالكتاب الكريم ما نزل ليكون مصدقا لما بين أيدينا من نظريات ومنهجيات، وهو أجلّ من ذلك وفوق ذلك؛ من حيث الغاية والرسالة ومن حيث إنه كلمة الله الهادية للإنسان، والحاكمة لمسيره والمنبئة عن مصيره؛ وإلا انتهى بِنَا الأمر إلى نتيجة كاذبة خاطئة؛ هي أن ما لا يستجيب من سور القرآن لمعايير النصية ومقولاتها (كما في أكثر السبع الطول مثلا) يحتل منزلة دون المستجيب (على ما نجده في القرآن المكي)، وهو قول تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّا.
ثالثها: إن مثل هذه الجهود -حتى ما أصابه التوفيق منها- تنتهي إلى غاية مفروغ من صحتها، وإلى نتائجَ خلاءٍ من أي مفاجأة، وبذلك يخدم مثل هذا العمل النظريات الوافدة بأكثر مما يخدم القرآن.
وإن يكن له من جدوى فليس إلا الشرح والتدليل وتقريب هذه الرؤى المحدثة للقارئ العربي.
وربما يدخل ذلك بعض الضيم على كينونتها البحثية؛ إذ تتدنى بها المنزلة من صفة البحث العلمي إلى صفة المثال الشارح.
ولعل في ذلك بلاغا من ناصح أمين ".
وفي الآونة الأخيرة لاحظت على صفحات الفيسبوك أن صدر شيخنا القدير قد ضاق ذرعا بسبب بعض المقولات التي كتبها من لا أعرف اسمه إلى الآن، ولم أقرأ كذلك ما كتب، وأنا لا أدعو بذلك إلى الحجر على العقول وإنما أدعو إلى سعة العقول، والأناقة وعدم التسرع بالحكم على ما لم تحط به خبرا
يقولون هذا عندنا غير جائزٍ
ومن أنتم حتى يكون لكم عندُ؟!
كتبه
#حمدي_سلطان، غفر الله له ولوالديه، ولشيخنا، وموتى المسلمين أجمعين

