JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

 


recent
عاجل
Home

الشاعر السوري أنس الدغيم : غزل البنات

الشاعر السوري : غزل البنات



بينَ موتَينِ واقفٌ كالحياةِ
وِقفةَ الكُحْلِ في عُيونِ اللَّواتي

 

قلتُ للخوفِ (لا) وكنتُ كبيراً
حينما قلتُها، كبيراً بِذاتي

 

لستُ موسى، لكنّني كنتُ أدْرى
_حين ألقَوا عِصِيَّهم - بِعَصاتي

 

كانتِ الشّمسُ تملأُ القلبَ حتّى
غابَ عن مقلتي خَيالُ الطُّغاةِ

 

إنّني ها هُناكَ وَجْهاً لِوجهٍ
كالصّواري أمامَ زَحْفِ الغزاةِ

 

مِن هُنا كانتِ البدايةُ، كانتْ
مِن هُنا، والهُناكَ محضُ التِفاتِ

 

شَجَراتُ السَّرْوِ العتيقِ وشيءٌ
مِن غُبارِ القُرى وغَزْلِ البَناتِ

 

كان كُلَّ الذي تبقّى لِجَيبٍ
لم يُجرِّبْ نُبوءَةَ الأُمنياتِ

 

وتمنّى، فقيلَ للأرضِ كوني
حيثما كان، أذِّني للصَّلاةِ

 

وكبرنا وكانت الأَرض خجلى
من حُفاةٍ ليسوا ككل الحفاةِ

 

كان للفَقرِ عندنا رأسُ مالٍ
مِنْ سُمُوٍّ وثروةٌ مِن ثَباتِ

 

خبّرَتني أمّي بأنّ صغيراً
سوف ينمو كسنديان السَّراةِ

 

ودّعَتني بقُبلةٍ ثمّ قالت
يا بنَ قلبي ويا أبا المعجزاتِ

 

أنا ربّيتُ كُلَّ شِبرٍ بنَذرٍ
كُلَّ شبرٍ، فلا تمُتْ مَوتَ شاةِ

 

كيف يا ربّ والغُرورُ كبيرٌ
كيف تُرضيهِ عيشةٌ مِن فُتاتِ؟

 

كيف مِن كُلِّ هذه الأرضِ أرضى
بِلُجوءٍ وخيمةٍ وشَتاتِ؟

 

هذه الأرضُ لِلصِّغارِ، صَغيرٌ
كلُّ مَن لم يَطِرْ وراءَ الجِهاتِ

 


شيّعَتْني قوافلُ الرِّيحِ، قَبري
مِن سماءٍ وتُربَتي مِن سِماتِ

 

حين مرّتْ جنازتي صاحَ شيخٌ
خبِّئوا القمحَ للسِّنينَ العُراةِ

 

سيزورُ الجوعُ القديمُ بيوتاً
ويُعرّي القُرى من الطيِّباتِ

 

سيجوعُ الأطفالُ في أرضِ تعْزٍ
وتنامُ البطونُ مِن غَيرِ قاتِ

 

والفراتُ الذي سقانا زماناً
سوف يظما وفيه ماءُ الفراتِ

 

ستُحابي بغدادُ نصفَ رخيصٍ
لتعيشَ الحياةَ نصفَ حياةِ

 

إنّني يا دمشقُ أفقدُ أُمّي
كلَّ يومٍ يا أجملَ الأمّهاتِ

 

قلتُ: خَلْفي الجبالُ تحرسُ ظهري
إذْ بها كلُّها جِبالُ رُماةِ

 

قيلَ هادِنْ فإنّ خصْمَكَ ذئبٌ
قلتُ أدعوكُمُ لِحَمْلِ رُفاتي


 



author-img

الأستاذ عثمان جمعة

Comments
    No comments
    Post a Comment
      NameEmailMessage