JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

 


recent
عاجل
Accueil

( فوارس الأدب ) الدكتور مفرح سعفان يكتب : ظاهرة الحذف من الظواهر اللغوية الشائعة في الكلام العربي

( فوارس الأدب ) الدكتور مفرح سعفان يكتب : ظاهرة الحذف من الظواهر اللغوية الشائعة في الكلام العربي

( فوارس الأدب ) الدكتور مفرح سعفان يكتب : ظاهرة الحذف من الظواهر اللغوية الشائعة في الكلام العربي



ظاهرة الحذف من الظواهر اللغوية الشائعة في الكلام العربي،

وقد اشترط النحويون لجوازه أن يدل دليل على العنصر المحذوف. وهذا الدليل إما أن يكون من سياق اللفظ أو مايعرف بدلالة المقال،كما في قوله سبحانه واصفا الجنة :" أكلها دائم وظلها " أي: و ظلها دائم كذلك. وقوله سبحانه :" من عمل صالحا فلنفسه ". أي: فعمله لنفسه.
وإما أن يكون من سياق الحال أو الموقف أو ما يعرف بدلالة
المقام ، و من ذلك مثلا عبارة ( كلية الآداب) المعلقة فوق باب الكلية، فهي خبر لمبتدأ محذوف دلت الحال عليه ، والتقدير ( هذه كلية الآداب).
و كذلك لافتة ( مطار القاهرة الدولي) فتقديرها( هذا مطار القاهرة الدولي).
وعندما نقول للصائم: " صوما مقبولا وإفطارا شهيا ".
فصوما هنا مفعول مطلق لفعل محذوف دلت الحال عليه،
والتقدير: صمت صوما مقبولا.
وكذلك عندما نقول للقادم من حجه : "حجا مبرورا" أي:
حججت حجا مبرورا.
والشائع في التراث النحوي أن وجود ظاهرة الحذف
يرجع غالبا لتحقيق غرض الإيجاز والاختصار في الكلام.
والواقع أن ثمة صورا أخرى كثيرة للحذف لايكون الغرض منها مجرد الإيجاز والاختصار بل يكون لتحقيق أبعاد دلالية وغايات جمالية، يرمي إليها السياق.
ففي كثير من الأحيان يحذف عنصر ليحل محله عنصر آخر،
ينوب منابه ويقوم مقامه في الإعراب، وذلك فيما يمكن أن
نطلق عليه ظاهرة الإحلال النحوي بالحذف و الإنابة.

أشكال نحوية للحذف

ولهذه الظاهرة أشكال نحوية متعددة، من أهمها :

1- باب نائب الفاعل في العربية.

ففي قولنا مثلا :"عوقب المجرم "بدلا من: عاقبت المحكمة المجرم، أو عاقبت الشرطة المجرم، أو عاقب الناس المجرم.
تم حذف الفاعل ليحل المفعول به محله، ويأخذ حكمه الإعرابي، وهو حكم الرفع، ويتحول المفعول به (المجرم) من عنصر ثانوي فضلة يمكن الاستغناء عنه إلى عنصر رئيس عمدة لا يجوز الاستغناء عنه، ليكون هو وحده محور اهتمام السياق، بدلا من الفاعل المحذوف.
فالمقصود من الجملة السابقة أن المجرم قد عوقب، وليس مهما هنا من الذي أوقع العقاب عليه.

2 - ظاهرة حذف الموصوف وإقامة صفته مقامه


، كما في قوله سبحانه:-" وكان أبوهما صالحا " فالأصل فيه " وكان أبوهما رجلا صالحا"، فحذف الموصوف (رجلا)، وأقام صفته مقامه، لتكون الصفة (صالحا) هنا هي وحدها محور اهتمام السياق،
ولذلك فإن (صالحا) في الآية الكريمة تعرب خبرا لكان، ولا يجوز - فيما أرى - أن تعرب صفة لموصوف محذوف، لأن هذا الإعراب الأخير ينقض الغرض الذي من أجله تم حذف الموصوف.

3- ظاهرة حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.

ومن ذلك على سبيل المثال قوله سبحانه:- " وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم " فالأصل: وأشربوا في قلوبهم حب العجل ، فحذف المضاف (حب) وأقام المضاف إليه مقامه في الإعراب، وهو موقع المفعول الثاني للفعل (أشربوا).
و كذلك قوله سبحانه:- " واسأل القرية التي كنا فيها" فالأصل: واسأل أهل القرية.
ولا يخفى ما يؤدي إليه الإحلال النحوي في هذه الحالة من خلق نوع من الجمال والانبهار لدى السامع، بإسناد الفعل إلى غير ماهو له في الحقيقة. إذ كيف يمكن للقلب أن يشرب العجل؟!!!!!!!!!
وكيف يمكن للإنسان أن يسأل القرية وهي مبان صماء لاتسمع ولا تجيب ؟!!!!!!!!!
ولذلك يمكن القول بأن هذا الشكل من أشكال الإحلال النحوي هو المسئول عن خلق مالا حصر له من صور المجاز في العربية.

4- ماينوب عن المصدر في باب المفعول المطلق.

حيث يحل هنا مرادف المصدر أو اسمه أو نوعه أوعدده
أو ما يشير إليه محل المصدر الأصلي للفعل فيأخذ إعرابه في النصب على المصدرية، كما في قوله تعالى على سبيل المثال: " والله أنبتكم من الأرض نباتا" بدلا من (إنباتا).

5- ما ينوب عن الظرف في النصب على الظرفية.

ومن ذلك على سبيل المثال قوله تعالى:-"ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم ".
فالأصل: (ومن الليل فسبحه ووقت إدبار النجوم).
فحذف الوقت، وأحل المصدر (إدبار) محله فانتصب على الظرفية الزمانية؛ لأنه قد وقع موقع الظرف (وقت).
وعليه فقد أدى الإحلال النحوي هنا إلى إحداث تحول دلالي في كلمة (إدبار) من المصدرية إلى الظرفية الزمانية.

6- حذف المشبه وإحلال المشبه به محله


 فيما يعرف عند علماء البلاغة بالاستعارة التصريحية. وهنا يتجلى مدى تأثير الإحلال النحوي في إبداع الصور الفنية والجمالية.
ومن ذلك على سبيل المثال قوله تعالى:- " واعتصموا بحبل الله جميعا "، فالأصل فيه: (واعتصموا بدين الله الذي كالحبل)، لأنه سبحانه لم ينزل حبلا حقيقيا، وإنما أنزل دينا. فحذف المشبه وهو الدين، وأحل المشبه به (وهو الحبل) محله الإعرابي..
وبالطبع لا يخفي مايؤدي إليه هذا الإحلال النحوي من أبعاد دلالية وغايات جمالية. فالتعبير ب(حبل الله)بدلا من (دين الله)
، وإحلاله محله في الموقع الإعرابي قد جعل المشبه به عين المشبه . فجعل الدين حبلا معنويا يربط بين قلوب المسلمين بعضهم ببعض من جهة، ويربط - في الوقت ذاته - بينهم و بين ربهم من جهة أخرى.
وهكذا أدي الإحلال النحوي هنا إلى خلق نوع من الجمال
والإبداع الفني في التعبير لا يمكن أن يؤديه التركيب الأصلي الحقيقي.
ويمكننا القول بأن جميع أمثلة الاستعارة التصريحية - في حقيقة الأمر - ليست إلا أشكالا لهذه الظاهرة النحوية التي تتمثل في الإحلال النحوي بالحذف والإنابة.
و لعلي لا أكون مبالغا إذا قلت إن معظم مظاهر الإبداع الفني
من مجاز واستعارة ترجع في أصلها وحقيقتها إلى صورة من صور هذا الإحلال النحوي.
د./ مفرح السيد سعفان.
كلية الآداب / جامعة المنوفية
author-img

الأستاذ عثمان جمعة

Commentaires
    Aucun commentaire
    Enregistrer un commentaire
      NomE-mailMessage