الدكتور عزمي عبد البديع : أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه.
هذه وصية الله تعالى الجامعة وحجته البالغة إلى جميع أنبيائه ورسله والبشرية اليوم في حاجة ماسة إلى تهذيب النفوس وتقويمها ولا يستقيم لهذه الأمة أمر ولا يستقر لها حال ولا تبنى فيها حضارة إلا بإقامة الدين وإحياء الشريعة.
ولا يظن بعض المسؤولين عن الدعوة في بلاد المسلمين اليوم أن مجرد منع الناس وتضييق الخناق عليهم في إقامة الدين ومزاولة الشعائر بحجة المخاوف من الإرهاب هو الحل الأمثل فتراهم يعملون على غلق المساجد وإن بيوت الله في الأرض المساجد ولا يزال العبد في فسحة من رحمة الله ما دام قلبه معلقا بالمساجد والمساجد هي مصانع الرجال في كل زمان.
نحن جميعا في عهد مع الله تعالى وعلى كلمة سواء ضد الإرهاب لا نؤيده ولا نناصره ولا نقف معه في صف واحد مهما كانت حججه ودوافعه وضد فكرة الجماعات المنحرفة التي تقوض وتهدد أمن المجتمعات وتقسم الناس شيعا وأمما وأحزابا.
وكل جماعة من الجماعات بما لديهم فرحون وكل فريق منهم لا يعمل إلا لنفسه ولا ينتصر إلا لأهله وأصحابه وعشيرته كما أننا كذلك ضد الخروج على ثوابت الأمة الدينية وضد كل ما من شأنه أن يعكر صفو الحياة والأمن والاستقرار.
ونحن يد واحدة ضد فلسفة الفرقة والتشرذم وتشتيت الناس واتباع الأهواء ونجاهد بكل ما أوتينا من قوة في سبيل العمل على التنمية والبناء وتصحيح الأفكار لأننا ندرك عاقبة الإرهاب وما يجره علينا من الخراب والدمار الذي يهلك الحرث والنسل ويأكل الأخضر واليابس واليانع والمصفر.
هذا كله شيء والحرب على الدين والقرآن والسنة والشريعة والثوابت شيء آخر فالدين هو السبيل الوحيد لحراسة الأمة وسبب بقائها مهما عدت عليها العوادي وبناء الروح والأخلاق هو الطريق القويم إلى النهوض والعمران ولله در شوقي حين قال:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت = فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

