يُخْفِي الفتى قُبْحَهُ والطَّبْعُ كَاشِفُهُ ** إنّ الطَّبائعَ مِفتاحُ المغاليقِوهل يفوحُ الشَّذا من غيرِ حاملِه* أم هل يُرامُ التُّقَى مِنْ قلبِ زِنديقِليس الصديقُ الذي في اليُسْرِ تبصرهُ * مثلَ الصديقِ الذي تلقاهُ في الضيقِفتَّشتُ في خُلُقِ الأَنْدادِ كلِّهمِ * فلم أجدْ صُحْبةً في خَطِّ توفيقيوكيف لي صُحبةٌ أَعْيَتْ مُطالِبَها * والدهرُ أَعْجَزَ تطلابي وتشويقيورُبّ صحبةِ علمٍ للفتى ثَبَتَتْ * أشهى لَدَى غُلّةٍ من ماءِ إبريقِمَنْ حنّكته الدُّنا صابت مضارِبُه ** ولم يقع بغتةً في فَخِّ تلفيقِوهل تغرُّ الدنا مثلي وقد كُشِفت * وجهُ الحقيقةِ عن زيفِ المساحيقِأسعى إلى غايةٍ لا النفسُ طامعةٌ * ولا تراني على أرضِ الزناديقِوغايةُ النفسِ أمجادٌ سعيتُ لها * ولم تكن وِجْهَتي للمالِ والنُّوقِإذا مررتُ على قومٍ ذوي سَفَهٍ * غضضتُ طرفَ الحَيا من غيرِ تحديقِأُشمِّرُ الذيلَ لا عُجْباً ولا بَطَراً ** لكن عفافةُ نفسٍ من سَنا رِيقيالحِلمُ من شيمتي والعلمُ أدّبني * والشعرُ فيضُ الأسى وَقْعُ المطاريقِأعيشُ في غربةٍ لا الدهرُ أنصفني * ولا صديقٌ غَدَا في جَنْبِ تصديقيولي أيادٍ سَرَت في الدهرِ غايتُها * بيضاءَ لم تلتبسْ يوما بتمحيقِأروّدُ النفسَ والأيامُ كالحةُ ***** وأتقي بأسَها بالرفقِ واللُّوقِكأنني والأسى فَرْخٌ بمُقْفِرَةٍ *** صادٍ كساه الرَّدَى داءَ الخَوانيقِنبا به حظُّهُ والدهرُ خاذِلُهُ **** فصادهُ نابلٌ صَيْدَ البطاريقِإذا أتاه الضِّيا فالحَرُّ يلفحُهُ ** وفي المَسَاءِ يعاني صَوْلةَ الفُوقِأُزَيْغِبٌ ما لهُ أُمٌّ تُهَدْهِدُهُ ***** ولا أبٌ كادحٌ يرعاه في الضيقِلا تحسبنّ الأسى عَيْشاً شقيتُ به * إنّ الأسى غُربتي في أرضِ تفتيقيأَيُنكِرُ الدهرُ فَضْلي وَهْوَ شاهِدُهُ ** أمْ يجْحَدُ الدهرُ إحساني وتوفيقي؟!إذا علا الدهرُ بالجُهَّالِ أقعدهم * فوق الذُّرَا وهَوَى بالعِلْمِ والدُّوقِفخذ بقولي فلي في الدهرِ تجرِبةٌ * واسمع حديثي فشعري غيرُ مسبوقِنظمتُهُ دُرَرَاً عَزَّت فرائِدُهُ **** على الحَسُودِ فدُرِّي غيرُ مَفْتُوقِ
أبو العثامين : الأستاذ الشاعر علي خيطر : يُخْفِي الفتى قُبْحَهُ والطَّبْعُ كَاشِفُهُ

